الشنقيطي

106

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الغاشية قوله تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 ) [ 1 - 7 ] . الكلام في هَلْ هنا ، كالكلام في هَلْ التي في أول سورة الإنسان ، أنها استفهامية أو أنها بمعنى قد ؟ ورجح أبو السعود وغيره أنها استفهامية للفت النظر وشدة التعجب والتنويه ، بشأن هذا الحديث ، وهو مروي عن ابن عباس قال رضي اللّه عنه : « لم يكن أتاه فأخبره به » « 1 » وحديث الغاشية هو خبرها الذي يتحدث عنها . والغاشية قال أبو حيان : أصلها في اللغة : الداهية تغشى الناس ، واختلف في المراد بها هنا ، فقيل : يوم القيامة . وقيل : النار . واستدل كل قائل بنصوص . فمن الأول قوله : يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ [ العنكبوت : 55 ] . قال الفخر الرازي . وإنما سميت القيامة بهذا الاسم ، لأن ما أحاط بالشيء من جميع جهاته فهو غاش له ، والقيامة كذلك من وجوه . الأول ، أنها ترد على الخلق بغتة ، وهو كقوله : أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً [ يوسف : 107 ] . والثاني : أنها تغشى الناس جميعا من الأولين والآخرين . والثالث : أنها تغشى الناس بالأهوال والشدائد .

--> ( 1 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 20 / 26 .